فزلكة

الفزلكة هي إنك تتكلم كلام أكبر من سنك في موضوع مش لازم تكون تعرفه .. بس هنا أنا مش بَفتي، أنا بقول كلام كتير يمكن جه في بالك :)

Sunday, 27 July 2014

الصمود

 أكتب تلك الكلمات بعد مشاجرات طويلة مع عقلي و نفسي، فاللأسف تعرّضت لضغط عصبيّ كان قادرًا علي تدمير خلايا مُخي بالكامل و سلب ما تبقّي لي من العقلانية.
 بعد معاناة دامت ثلاثمائة و تسع و خمسون يومًا من محاولة لقهر الإحباط و التخلص من الغضب و التظاهر بالحياة .. و بعد ظهور نتيجة تلك الشهور مما أدخلني في موجة أكبر من الضغط العصبي و في دوامة أفكار جديدة.
 حسنًا أعترف : لقد شعرت بالوَهَن آلاف المرات و فكّرت مرارًأ و تكرارًا في الرحيل عن كل هذا أو الاستسلام لكن شيئًا بداخلي كان يدفعني إلي الاستمرار و المحاولة رغم كل الظروف. أيام كثيرة كنت أستيقظ شاعِرة برغبة غريبة في عدم مزاولة طقوس الحياة لكن لسببٍ ما كنت أستمرّ في التنفس حتي و إن كان هذا أمرًا صعبًأ !
 اعتراف آخر : كنت لا أستطيع تخيُّل كيف يمكن للألم أن يُغيِّر في تضاريس الروح حتي مررت بتلك التجربة. هل أصبحت أكثر قسوة من داخلي؟ هل تغيَّرَت تصرفاتي مع الناس؟! لا أعلم حقًّا، لكن ما أيقنه أنّي أصبحت أكثر عقلانية و أكثر صلابة .. ربما.
 لذا أرجو من كل مَن يقرأ تلك الكلمات أن يصمُد، يصمُد لكل الظروف التي تدفعه إلي تَرك إنسانيته و طبيعته و زَهق روحه.اصمُد لأن له ربًّا يرعاه و لن يغفل عنه لثانية. اصمد لأن نفسك هي التي ستبقي معك و صدقني عزيزي القارئ، أسوأ ما يمكن أن تتمناه في الكون هو أن يذكرك عقلك بكل ذكري حزينة أو يزرع فيك أفكارًا سيئة مما قد تترسّخ بداخلك كحقيقة مُطلقة. لو أردت الصُراخ في يوم من الأيام لا تتردد و لا تفكر مرتين في هذا القرار، اصرخ علي الفور ! لأن الصُراخ يجعلك تشعُر باستمرارية وجودك في هذه الحياة .. 
  الصمود الصمود يا رفاق، الصمود أرجوكم .. من أجل أنفسكم !

Saturday, 4 January 2014

شَفَق

كانت شابة في العقد الثاني من عمرها ذات أخلاق فاضلة، متميزة في مجال دراستها و تنحدر من عائلة محترمة. لم يظن الناس أن سيكون لها مبرر إن فكرت في يوم من الأيام أن تترك الحزن يتسلل إلي قلبها. لكنها اعتادت أن تخالف توقعات الناس؛ ففي يوم من الأيام لملمت بعض كتبها التي أحبتها عن ظهر قلب و ما سيساعدها في مغامرتها و أطلقت لساقيها العنان. هي فتاة من المدينة لكن تعشق الريف، تعشق كل ما هو ليس زائفًا أو مصطنعًا. أفكارها كانت دومًا تناقد أفكار المحيطين بها. أرادت أن تفهم العالم و تري الجمال الخفي المخبوء بين أحضان الطبيعة و البساطة. عشقت الغجر؛ لا يعلمون ما يُسَمُّون بالقيود. القيود! تلك المعايير و القوانين التي كانت تكرهها منذ أن كانت طفلة. أرادت أن تفهم المعاني بنفسها، هي آمنت أن لكل مفهوم قرأته - أو ظننت أنها فهمته - معناه أعمق و أشمل بكثير. لذا أرادت أن تكون واحدة من الغجر لأنهم دائموا الترحال ... الترحال! الترحال يطوي صفحات الماضي و ينسيك مشاكله، الترحال يُخرج الإنسانية المدفونة بداخلك و يجعلك تعي حقائق لم تظن أنها موجودة. الترحال يقوِّي قلبك و يشفي آلامك. الترحال يعطي مساحة لأفكارك لتتنفس .. و كلما سألها أحدهم لماذا تركتِ كل ما تمتلكيه لتعيشي حياة أغرب و أصعب و أنت فتاة من المدينة؟ تبتسم و لا تجيب .. فإجابتها لم تكن لتقنع بشريًّا. رأت العديد من مظاهر الرحمة بين الحيوانات أكثر مما رأت بين البشر، ألفت فيهم من العطف و الاهتمام ما لم تره بين أبناء جنسها. "الحُبّ" .. هو أكثر معني لم تستطع فهمه، فهي كانت مقتنعة أنه أسمي بكثير من نظرات مُتبَادَلَة، هدايا تُمنَح أو بعض الكلمات المعسولة. التضحية و الوفاء؛ لم تفهم هذين المعنيين، لم يكن عقلها ليستوعب أن هناك من قد يضحّي بحياته لأجل آخر أو يظل وفيًّا له حتي الموت. "الموت" ... هي تعلم أنه أكثر حقيقة موجعة، موجعة حتي أن الكثير يأبي تصديقها. لم تخف منه بقدر خوفها من جهلها به.
و حين تتذكر أهلها و أصدقاءها، هي أحبتهم يومَا لكنهم أعطوا لها ألف سببًا للرحيل. فعندما تجد من هم يجب أن يكونوا مصدر قوتك و تشجيعك هم من يحطموك فإنك تكره نفسك لأن جاء في بالك هذا الظن. حتي و إن كنت أنت من يشجعك و يجعلك قويَا، ستجدهم يزعجونك بأتفه الأشياء و إن لم يقصدوا. أمضت خمس عشرة عامًا تتجول من مكان لآخر علي هذه الأرض، تحتفظ بذكرياتها و تتناسي أوجاعها. فهمت أكثر مما كانت تتصور أنه من الممكن الوصول إليه. خطت بقلمها كل معني جديد تعملته و الحقائق الكثيرة التي كانت تجهل وجودها. لكن لابد لوجود نهاية لكل رحلة .. انتهت رحلة شَفَق برحيلها عن العالم و قد أدركت معني الموت و السر الإلهي، فهو دومًا ما يطوق المرء أن يستشعره لكي يخبر به الآخرين و لكنه لا يستطيع، لا يستطيع ...

Tuesday, 5 November 2013

|| تخاريف

  بإمكان الجميع الهروب، نعم بإمكانهم! فهُم ينعزلون عن واقعهم تاركين من ينتظرهم و يفتقد وجودهم ليُعذَّب و لا يبالوا. يتركون من يعتمد عليهم و يعتبرهم ركنًا أساسيًا في حياتهم من أجل مصلحتهم و أهوائهم. لكن هل فكرت في نفسك؟ هل تذكرت أن لها عليك حقّا؟ هل كففت عن تعذيبها من كثرة التفكير؟ هل زاولت حياتك بشكل طبيعي؟ لِمَ لَم تفكر أن حياتك يجب ألا تكن مرهونة بأحد؛ أعلم أن هذا صعبًا و أقرب للمستحيل لكن هل وجدت حلًا آخر! عاجلًا أم آجلًا ستجد نفسك "تتعايش" مع تلك الأوضاع. لكني أقول لك : يجب ألا تضع نفسك ضمن حسابات الآخرين، يجب أن تحدد مكانك في حياة الآخرين و ألا تتعداه، فهُم حددوا مكانهم في حياتك مًسبقًا لكنك لم تنتبه ...

  إن لنفسك عليك حقًا و إن لروحك عليك حقًا و قُدِّر لهما من البداية النقاء و الراحة ليس العذاب، فلا تنس ذلك.

Friday, 18 October 2013

أعلنتُ الرحيل

لطالما آمنت أن وجود المشاكل في الحياة هو ما يعطيها مذاق خاص، بل يجعلنا نتأكَّد أننا ما زلنا أحياء. الروتين يقتل .. أنا أؤمن بذلك أيضًا، لكنك ستعشق الروتين بجنون عندما تتخلَّل حياتك الكثير من التغيرات المفاجئة الغير سارة بالمرَّة. و أول سؤال تطرحه هو : "لماذا لا أرحل؟!" ثم تصفعك الحقيقة المُرَّة : "لأنك لا يمكنك الرحيل".
  لكني أكفر بالمستحيل و المُسلَّمات، و لذلك أعلنتُ الرحيل. أعلنتُ الرحيل عن كل ذكري مؤلمة .. أعلنت الرحيل عن حياة كل من تسبب لي بأذي. أعلنت الرحيل عن أشباه البشر، أعلنت الرحيل عن أفكار لا تضر أحدَا سواي. أعلنت الرحيل عن سجن عقلي و تخيلاتي. أعلنت الرحيل عن العيش بقواعد الآخرين.

Friday, 30 August 2013

تخاريف

  البَسمة ، العُبُوس ..
بَسمة كان سببها كلمة أو موقف جعلوك تشعر بقدرك عند من تحب، أو تذكَّرت ذكري جميلة لا زالت محفورة في ذاكرتك. لكن هذه البسمة تُستبدَل في لحظة بوجه عابس بسبب كلمة جرحتك من الشخص ذاته الذي كان سببًا في رسم بَسمة علي وجهك ..

  الحرية ، الإختناق ..
 شعورك بالتحرر من قيود و أفكار مجتمع رجعيّ يأخذ بال "مُسلَّمات" و لا يحاول التفكير أو الخروج عن المألوف. تلك الحرية التي تشعر بها عندما تحس ألا يكون مستحيل و أنك ستحقق أحلامك رغم أنف كل من استخف بك أو عارضك يومَا .. و ذلك الإختناق الذي يصيبك بمجرَّد أن  تعود لأرض الواقع ..
 
  الصمت ، الصُراخ ..
حالة الصمت التي تعتريك عند أول خيبة أمل في شخص كنت تظن نفسك عزيزَا عليه و لكنه بموقف واحد فقط أثبت عكس ذلك تمامَا. الصراخ .. الصُراخ الذي يكاد يفتك برأسك لأنك لا تستطيع أن تصرخ بصوت عال ..

  الخوف ، الهروب ..
خوفك من مشاكلك و المستقبل و ما من الممكن أن يصبح لعنة عليك لما يحتويه الماضي .. الهروب من العالم و من رغبتك في الحياة لأن هذا ما تظنه هو "الحل" ...

  الوجود ، الفَناء ..
أنت توجد في هذه الحياة كجسد و لا أحد يمكنه إنكار ذلك و لكن روحك غادرته منذ زمن .. ذلك هو الفناء الأوَّلي ..

الصمت .. الصراخ .. الفناء .. الوجود .. الهروب .. المواجهة .. الحزن .. السرور .. الإختناق .. السعادة .. التضحية .. الأنانية .. الضغينة .. الإنتقام، كلها كلمات مُبَعثرة بداخلنا لكنها تحمل الكثير من المعاني و هي عنوان لكثير من الحكاوي التي ستظل سرًّا أو التي حكيتها لغيرك. ستظل مجرَّد .. تخاريف.

Saturday, 3 August 2013

رِثاء

   تفقد أشياء جميلة كثيرة معناها مع مرور الوقت؛ فلا تحس بتلك المتعة اللذيذة عندما تجرب أي شئ لأول مرة، و لا تضحك علي تلك الكلمات أو المواقف التي اعتادت أن تجعل عينيك تفيض من الدمع لكثرة الضحك. تجد الأشخاص الذين ظننت يومًا أنهم من أوفي و أقرب الناس إليك أصبحوا أغرب الغرباء! تجد روحك و جسدك بالكامل في تعداد الموت، أو بالأحري في حالة "رِثاء".
 
رثاء علي من غادروا حياتك لسبب  تافه. رثاء علي ابتسامة لن يكون سببها "ذلك" الشخص. رثاء علي ظنونك الحَسَنة في أناس صمَّموا أن يغيروها. رثاء علي مشاعرك تجاه شخص ظننت أن القَدَر سيجمعك به يومًا. رثاء علي أرواح زُهِقَت لأجل سبب لا يُذكَر. رثاء علي أوطان فقدت شعوبها الإحساس بالحياة. رثاء علي دمعة طفل لن تجف لأن جنود الاستعمار حكموا عليه بفقدانه لأبواه.
  
رثاء علي طموحاتك، رثاء علي أحلامك التي دُمِرَت قبل أن تشرع في تحقيقها. رثاء علي أماني ظَلَّت أماني و لم تتحقق. رثاء علي نفسِك التي تحمَّلت كل هذا!

Saturday, 20 July 2013

نغمات الصمت

  كانت إحدي ليالي الخريف قوية النَسيم كثيرة النجوم، تحوي تلك العوامل التي تساعد علي نقاء النفس. ما زادها جمالًا أنغام تلك القيثارة التي تتسرب لداخل قلبك في سرعة و خفة و تأخذك في عالم لم يسبق للخيال ابتداعه. و إذا بها تدخل هذه الغرفة، هذه الغرف التي يجلس بها أجمل النساء و أكثر الرجال وسامةً. ظهرت في ثوبها الأسود الأنيق و اشرأبَّت الأعناق لها لتري هذا الجمال الساحر بينما هي تمشي علي استحياء من نظراتهم. ثم رآها .. رأي تلك الفتاة التي كانت بسمتها تضئ حياته يوميًا و لكن أظلمت حياته بفقدانها. قَوِيَ اللحن ! و لكن هذا لم يكن لحن القيثارة؛ فبخطواتها الرقيقة عزفت نغمات أخذت تتراقص علي أوتار قلبه الذي كاد يبنفجر من شدة الخفقان. لم يرَ غيرها في الغرفة .. نعم هذا ما يطلقون عليه أنقي و أقوي أنواع الحب و لكن هذا حدث كلما رآها و لم يكن بشئ جديد عليه. "تبَّا لدهاء المرأة! فهي قادرة علي تعذيبك دون أن تتفوه بكلمة" هذا ما جال بباله لحظة ما عبرت ذاك الباب.
 
تجنبت النظر إليه لكي لا يري ضعفها الواضح في عينيها. عُزِف لحن أجبرها علي تذكر كل الذكريات و كل الأماكن الجميلة التي قصدوها سويًّا. تلاقت عينيهما .. لغة العتاب .. عاتبته بأقسي الطرق .. استطاع أن يقرأ كل كلمة خطرت في بالها، تألمت لأنها أذته و تألمت عندما تذكرت الأذي الذي ألحقه بها.
 توقف اللحن لثوان كانت في تصورهم أعوام. علا التصفيق .. همَّت بالرحيل .. لم يستطع التحرك من مكانه، لم يكن ليمنعها. حان الوقت لتعزف آخر نغمة لديها .. اختفت عن الأنظار، رمقته بنظرة حملت رسالة و قد فهمها؛ فمحتواها قد عرفه مسبقَا .. "قد خسرتني مرَّة، و أعلم أنك ستخسرني الأخري".

     فهم أسلوبها، فهم لحنها، فهي الوحيدة التي كانت تجيد العزف .. بنغمات الصمت.