فزلكة

الفزلكة هي إنك تتكلم كلام أكبر من سنك في موضوع مش لازم تكون تعرفه .. بس هنا أنا مش بَفتي، أنا بقول كلام كتير يمكن جه في بالك :)

Saturday, 20 July 2013

نغمات الصمت

  كانت إحدي ليالي الخريف قوية النَسيم كثيرة النجوم، تحوي تلك العوامل التي تساعد علي نقاء النفس. ما زادها جمالًا أنغام تلك القيثارة التي تتسرب لداخل قلبك في سرعة و خفة و تأخذك في عالم لم يسبق للخيال ابتداعه. و إذا بها تدخل هذه الغرفة، هذه الغرف التي يجلس بها أجمل النساء و أكثر الرجال وسامةً. ظهرت في ثوبها الأسود الأنيق و اشرأبَّت الأعناق لها لتري هذا الجمال الساحر بينما هي تمشي علي استحياء من نظراتهم. ثم رآها .. رأي تلك الفتاة التي كانت بسمتها تضئ حياته يوميًا و لكن أظلمت حياته بفقدانها. قَوِيَ اللحن ! و لكن هذا لم يكن لحن القيثارة؛ فبخطواتها الرقيقة عزفت نغمات أخذت تتراقص علي أوتار قلبه الذي كاد يبنفجر من شدة الخفقان. لم يرَ غيرها في الغرفة .. نعم هذا ما يطلقون عليه أنقي و أقوي أنواع الحب و لكن هذا حدث كلما رآها و لم يكن بشئ جديد عليه. "تبَّا لدهاء المرأة! فهي قادرة علي تعذيبك دون أن تتفوه بكلمة" هذا ما جال بباله لحظة ما عبرت ذاك الباب.
 
تجنبت النظر إليه لكي لا يري ضعفها الواضح في عينيها. عُزِف لحن أجبرها علي تذكر كل الذكريات و كل الأماكن الجميلة التي قصدوها سويًّا. تلاقت عينيهما .. لغة العتاب .. عاتبته بأقسي الطرق .. استطاع أن يقرأ كل كلمة خطرت في بالها، تألمت لأنها أذته و تألمت عندما تذكرت الأذي الذي ألحقه بها.
 توقف اللحن لثوان كانت في تصورهم أعوام. علا التصفيق .. همَّت بالرحيل .. لم يستطع التحرك من مكانه، لم يكن ليمنعها. حان الوقت لتعزف آخر نغمة لديها .. اختفت عن الأنظار، رمقته بنظرة حملت رسالة و قد فهمها؛ فمحتواها قد عرفه مسبقَا .. "قد خسرتني مرَّة، و أعلم أنك ستخسرني الأخري".

     فهم أسلوبها، فهم لحنها، فهي الوحيدة التي كانت تجيد العزف .. بنغمات الصمت.

No comments:

Post a Comment