فزلكة

الفزلكة هي إنك تتكلم كلام أكبر من سنك في موضوع مش لازم تكون تعرفه .. بس هنا أنا مش بَفتي، أنا بقول كلام كتير يمكن جه في بالك :)

Friday, 19 August 2016

في ذكرى رحيلك

   مضت سنوات على ذلك المشهد الذي يأبى عقلي التمسك بتفاصيله و لكني أحاول جاهدة لمنعه عن ذلك الفعل. فبعد أن تحَايَلت على عقلي لنسيان تاريخ هذا اليوم تبقى تلك التفاصيل الباهتة هي كل ما أملكه. لا أدري لِمَ قررت كتابة تلك الكلمات في ذكرى يوم لا أذكر تاريخه! ربما لتخليد ذكرى تحمل كثيرًا من الألم؟ ربما...
   
   لذا أكتب لك مُجددًّا كلماتًا لن تقرؤها، ربما في محاولة لمداواة جرح لن يتم شفاؤه. في ذكري رحيلك مازال هناك فراغ بداخلي لن يتم ملؤه. في ذكرى رحيلك لازلت أذرف بعض الدموع و أحسّ بكثير من الألم. في ذكرى رحيلك أقول لك أن لم يعُد شيء كما كان قبل أن ترحل. في ذكرى رحيلك أعترف لك أنك سبب في زيادة كراهيتي تجاه هذا العالم. في ذكرى رحيلك .. الكثير من الكلام لن يُغيِّر شيئًا.

Sunday, 3 January 2016

هُراء

 مرّ وقت طويل منذ أن نشرت تدوينة جديدة هنا. تفاجأت حقًّا عندما وجدت أن آخر تدوينة لي كانت منذ ستة أشهر!
حسنًا، لن أماطل و سأعترف بشيء: لقد فقدت شغفي بالكتابة و لا أعلم كيف، لأني أرى الكتابة دومًا المكان الوحيد لمشاركة ما يدور ببالي و الوسيلة الوحيدة للاحتفاظ بما تبقّى من هُويتي. 

  لذا، أكتب هذا الكلام لأني شعرت بحاجة ماسة للكتابة دون أن أخطط لما سأقول أو حتى كتابة الكلام في كشكولي كما أفعل عادةً. ربما أريد كتابة بعض الهُراء، مثلما سمّيت تلك التدوينة...
 
  دعوني أعرّفكم بنفسي -لأني فقدت التواصل معها- أُدعى فاطِمة، شارفت على إتمام عشرين عامًا من العُمر (و أجد التقدُّم في العُمر أمرًا مخيفًا حقًا)، أدرس الأدب الإنجليزي بجامعة الإسكندرية، و أحاول يوميًا التعايش مع الواقع. أبدو بائسة للغاية بهذا التعريف! و لكنها الحقيقة .. للأسف. ربما لا تكمن المشكلة في كَون الحياة سريعة لدرجة عدم تصديقي أني لم أعُد طالبة في المدرسة و هأنذا أدرس في عامي الثاني في الكلية. تكمن المشكلة في عدم مجاراة رتم الحياة و عدم تقبُّل حقيقة صعوبة "عالم الكُبار." لا أستطيع التعايش أيضًا مع التغيُرات الكثيرة التي طرأت على شخصيتي و تفكيري في وقت قصير. لكن التغيير سُنّة الحياة و لابد أن نتقبلها :)

أريد أن أشاركك شيئًا آخر، عزيزي القارئ. شعرت بإطراء كبير عندما وجدت معارفي ما زالوا يتذكرون كتاباتي، أحسست أني حققت الهدف الذي كنت أطمح إليه؛ ألا و هو أن تظلّ كتاباتي في ذاكرة البشر، و أن أغيّر فيهم و لو بنسبة بسيطة.

 أخيرًا، شُكرًا لك عزيزي القارئ على تكليف نفسك العناء و قراءة هذا الهُراء. أرجو ألا أكون أفسدت لك أُمسيتك و أتمنى لك حظًا سعيدًا في حياتك.

            إلى اللقاء .. !

Tuesday, 30 June 2015

أيها الغريب

 يملك الناس جميعًا شخصًا إن رحل، يرحل معه جزء من روحهم -إن لم تكن كلها- . و هذا الشخص قد يكون صديقًا أو حبيبًا، هذا ما يخطر ببال أي أحد. لكن هناك أشخاص من شدة قربهم لك يصبحون غرباءً عنك عندما يرحلون؛ روحك لا تعد قادرة علي التعرف عليهم؛ فقد خسرت في مقابل رحيلهم شيئًا أكبر من كونه جزءًا من روحك. لذا أنا أكتب لك أيها الغريب، أكتب لأن الكتابة هي عزائي الوحيد. في يوم رحيلك لم يتسنّ لي توديعك و لم أتوقع أنك سترحل بتلك السرعة، و هذا أكثر إيلامًا. لكني أتساءل: هل تحس بالسعادة الآن؟ هل تيقنت أن ما فعلته كان الصواب؟ هل رحلت لكي لا تؤذي الآخرين بوجودك؟ هل سأتفهّم حقيقة ما فعلت في يوم من الأيام .. ؟ ربما يجب أن أكفّ عن تلك التساؤلات التي لا أجد إجابة لها .. لكن هل كان يجب أن أفقدك لكي أعلم قيمتك؟! لِمَ لا نعي قيمة الأشياء إلا عند فقدانها!!!!
 لكني أعلم أيضًا أيها الغريب أنهم حاولوا تغييرك لشخص أنت تمقته، و أعلم أيضًا أنك قاومت لكن دون جدوي. ربما هم لا يفهمون أشياءً كثيرة عنك مثلما أفعل، و ربما أيضًا هذا يتسبب في إيذائي أكثر و أكثر.
 في نهاية الأمر، أرجو من أعماق قلبي أنك تسترد نَفسَك مُجدَّدًا أيها الغريب، و أن تعي أنك لست شخصَا سيئًا. ربما العالم مكان قبيح بالنسبة لروح مثلك.
  ستظل قريبًا إلي قلبي حتي و إن صرت غريبًا لبعض الوقت. أتمني أن أبقي قريبة إليك أيضًا، أيها الغريب. شيئًا آخيرًا يا عزيزي الغريب، أرجوك ألا تظلّ غريبًا ..

Friday, 15 May 2015

أنغام حزينة

ماريا: شابة في الرابعة و العشرين من عمرها، راقية الفكر و العقل، محبوبة بين معارفها، تجذب أعين الشباب لكنهم لا يستطيعون الحصول عليها. و كانت الصدمة في يوم من الأيام عندما قررت ماريا أن تتجه للفن الاستعراضي؛ فقد سئمت الاحتجاز بداخل إطار الكليات المتقدمة في العلم و الاختبارات و التقديرات و سمعت لما تطلبه روحها، فروحها كانت غجرية الطبع بشكل من الأشكال. لكن حتي في رقصها كانت مختلفة الأسلوب و الطريقة؛ لبسها لم يكن يكشف جسدها و لم تستخدم أسلوب الدلال و الإغراء مثلما يفعل الكل. جمهورها أيضًا لم يكن كثيرًا. كانت تؤدي رقصتها حاملة رِق و مرتدية فستانًا ذا ألوان فاتحة مبهجة و نقشات جميلة. كانت ماريا ترقص لتنسي ألمها الذي لم تستطع التغلب عليه بأي طريقة مهما حاولت. جاء يوم أدائها لرقصة صعبة لم تتوقع، و جمهورها أيضًا أنها ستؤديها كما يجب لكنها أصرت علي أدائها مهما تكلف الأمر. بدأ اللحن .. و بدا عليها ارتباكها .. تنظر للجمهور في ذهول .. تشرع في الرقص .. تنسجم .. ذكريات مؤلمة تتوالي واحدة تلو الأخري أمام عينيها. صراع نفسي بداخلها، تتذكر كل من جرحها .. تتسارع أنفاسها .. تنظر إلي الجمهور في ذهول .. ترقص .. تدور .. تنتفض .. تنظر إلي الجمهور في ذهول .. دقات قلبها ترج المكان .. تتمايل .. تنتفض .. تشخص أعين الجمهور في اتجاهها .. تدور في عنف .. تتسارع أنفاسها .. يعلو اللحن .. يقوَي .. ترقص .. تدور .. تتمايل .. تنتفض .. تصعُب الرؤية .. تنتفض .. يقوي اللحن .. تتمايل .. تدور .. ترقص .. سقطت!! و وقف اللحن ..

Thursday, 14 August 2014

السَجين

  يقولون دائمًا أن هناك احتمال كبير أن يصبح العقلاء أكبر المرضي النفسيين أو المختلين عقليًّا. و هذا ما حدث فعلًا مع "طه". "طه" كان أحد هؤلاء الشباب الذين يعيشون حياتهم بإتزان، فكان ليس مًرفّهًا و كان لا ينسي حق عقله عليه، فلم يكن تافهًا أو مُعقّدًا. لكن هناك دائمًا نقطة تحوّل في حياة جميع البشر. و عندما تكثر الصدمات و يزداد الألم النفسي يصبح من الصعب السيطرة علي الأفكار التي تجول بذهنك. فكيف لعقله أن يتحمل فقدانه لزوجته و ابنه الوحيد في حادثة حريق بيتهم و كان هو الوحيد الناجي منها! كيف له أن ينسي مشهد وجوههم المستغيثة و هو يحاول مساعدتهم و لكن باتت محاولته بالفشل. حتي عندما فكّر أن ينهمك في عمله قرّر مديره بإعطائه "إجازة مفتوحة" لأنه رأي سوء حالته النفسية. كان "طه" أقوي من نفسه؛ فلم يستسلم لنداءات الخَمر و مُذهِبات العقل الأخري و إن كانوا العلاج الوحيد لحالته. لم يكن مُحبًا للقراءة علي الإطلاق أو الكتابة و لكنه وجد نفسه كوّن مكتبة تحمل أنواعًا مختلفة من الكتب تحيطها الكثير من الأوراق المتناثرة المليئة بملاحظاته الغريبة. "عندما تقع في شِبَاك عقلك الباطن فأنت هالك لا محالة" تلك الجملة التي خطّها بيده و لكنه لم يجد سببًا مُقنعًا لكتابتها ...
استمر "طه" في استرجاع ذكرياته المؤلمة و كلما يفيق من تلك الدوامة يسب و يلعن قدرته علي تذكُّر أدق التفاصيل، لكن لا يجدي سبابه أو لعنه نفعًا. اشتد عليه مرض الذكريات، فأصبح يري كل ليلة تفاصيل يوم حريق منزله و يستيقظ من النوم باكيًا، كارهًا أنه أصبح ضحية لكوابيسه. بعض الليالي لم تكن لديه رغبة في النوم حتي أنه اعتاد علي بقائه مستيقظًا، يغفو بضع ساعات في النهار دون أن يشعر و لا يري فيهم أي كوابيس. تأّكد "طه" من إصابته بمرض نفسي خطير، لطالما كان شخصًا اجتماعيًا لا يمل أبدًا من مرافقته للناس في أي زمان و أي مكان فكيف أصبح الآن يعيش وحيدًا يكاد ينسي كيف تُنطَق الحروف؟! فكّر في الانتحار كثيرًا لكنه أبي أن يكون ضعيف النفس أو أن يسمح لعقله أن يسيطر عليه. فكّر كثيرًا حتي استقر علي حل : سيساعد نفسه كما ينبغي عليه أن يفعل. في صباح اليوم التالي كان يقف مرفوع الرأس أمام مبني لا يمكنك أن تصفه بغير "متحف الموتي". كان مبني شاهقًا لا يمكنك الاستدلال من كثرة الغيوم المُحيطة به و ذلك اللون الرمادي الغريب الذي يغطيه علي وجود كائن حي يعيش فيه. كانت ضربات قلب طه سريعة حتي أنه شك أن تلك السيدة الغريبة التلي تقف أمامه تسمع صوتها. قال في صوت متهدّج : "أريد أن أقيم في هذا المشفي." لم تتغير ملامح المرأة -التي من المفترض أنها ممرضة- إذ أحست أنه يمزح أو ربما يحاول أن يستخف بها، فهو بدا لها أعقل من نفسها! قالت بتهكم : "و لكنك تبدو بخير!" "لا تنخدعي بالمظاهر، فالآلام النفسية لا تترك ندبًا مرئيًا." اقتنعت الممرضة بذلك الرد و أجلسته مع أحد الأطباء و بصدفة غريبة وافق الطبيب علي إقامته في المشفي. هل ندم طه أنه سجن جسده في مكان مُوحش طنّ أنه قد يساعده علي الشفاء؟ نعم ندك كثيرًا بل تمني الموت علي أن يطيق هذا الوضع. لكن سجن عقلك و أفكارك و ذكرياتك و كوابيسك لا يُقارن أبدًا بسجن الجسد، فقد اعتاد تلك الصرخات المرعبة التي يسمعها طوال الوقت بداخل رأسه و لا يستطيع أن يُخبر أحدًا عنها.
وحده سيظل سجين أفكاره و آلامه، وحده سيظل منسيًا في تلك الغرفة الباردة، وحده سيبقي حبيس جروحه و كوابيسه، وحده سيطارده الشعور بالندم و العجز. وحده سيظل ذلك السجين .. سجين عقله!

Sunday, 27 July 2014

الصمود

 أكتب تلك الكلمات بعد مشاجرات طويلة مع عقلي و نفسي، فاللأسف تعرّضت لضغط عصبيّ كان قادرًا علي تدمير خلايا مُخي بالكامل و سلب ما تبقّي لي من العقلانية.
 بعد معاناة دامت ثلاثمائة و تسع و خمسون يومًا من محاولة لقهر الإحباط و التخلص من الغضب و التظاهر بالحياة .. و بعد ظهور نتيجة تلك الشهور مما أدخلني في موجة أكبر من الضغط العصبي و في دوامة أفكار جديدة.
 حسنًا أعترف : لقد شعرت بالوَهَن آلاف المرات و فكّرت مرارًأ و تكرارًا في الرحيل عن كل هذا أو الاستسلام لكن شيئًا بداخلي كان يدفعني إلي الاستمرار و المحاولة رغم كل الظروف. أيام كثيرة كنت أستيقظ شاعِرة برغبة غريبة في عدم مزاولة طقوس الحياة لكن لسببٍ ما كنت أستمرّ في التنفس حتي و إن كان هذا أمرًا صعبًأ !
 اعتراف آخر : كنت لا أستطيع تخيُّل كيف يمكن للألم أن يُغيِّر في تضاريس الروح حتي مررت بتلك التجربة. هل أصبحت أكثر قسوة من داخلي؟ هل تغيَّرَت تصرفاتي مع الناس؟! لا أعلم حقًّا، لكن ما أيقنه أنّي أصبحت أكثر عقلانية و أكثر صلابة .. ربما.
 لذا أرجو من كل مَن يقرأ تلك الكلمات أن يصمُد، يصمُد لكل الظروف التي تدفعه إلي تَرك إنسانيته و طبيعته و زَهق روحه.اصمُد لأن له ربًّا يرعاه و لن يغفل عنه لثانية. اصمد لأن نفسك هي التي ستبقي معك و صدقني عزيزي القارئ، أسوأ ما يمكن أن تتمناه في الكون هو أن يذكرك عقلك بكل ذكري حزينة أو يزرع فيك أفكارًا سيئة مما قد تترسّخ بداخلك كحقيقة مُطلقة. لو أردت الصُراخ في يوم من الأيام لا تتردد و لا تفكر مرتين في هذا القرار، اصرخ علي الفور ! لأن الصُراخ يجعلك تشعُر باستمرارية وجودك في هذه الحياة .. 
  الصمود الصمود يا رفاق، الصمود أرجوكم .. من أجل أنفسكم !

Saturday, 4 January 2014

شَفَق

كانت شابة في العقد الثاني من عمرها ذات أخلاق فاضلة، متميزة في مجال دراستها و تنحدر من عائلة محترمة. لم يظن الناس أن سيكون لها مبرر إن فكرت في يوم من الأيام أن تترك الحزن يتسلل إلي قلبها. لكنها اعتادت أن تخالف توقعات الناس؛ ففي يوم من الأيام لملمت بعض كتبها التي أحبتها عن ظهر قلب و ما سيساعدها في مغامرتها و أطلقت لساقيها العنان. هي فتاة من المدينة لكن تعشق الريف، تعشق كل ما هو ليس زائفًا أو مصطنعًا. أفكارها كانت دومًا تناقد أفكار المحيطين بها. أرادت أن تفهم العالم و تري الجمال الخفي المخبوء بين أحضان الطبيعة و البساطة. عشقت الغجر؛ لا يعلمون ما يُسَمُّون بالقيود. القيود! تلك المعايير و القوانين التي كانت تكرهها منذ أن كانت طفلة. أرادت أن تفهم المعاني بنفسها، هي آمنت أن لكل مفهوم قرأته - أو ظننت أنها فهمته - معناه أعمق و أشمل بكثير. لذا أرادت أن تكون واحدة من الغجر لأنهم دائموا الترحال ... الترحال! الترحال يطوي صفحات الماضي و ينسيك مشاكله، الترحال يُخرج الإنسانية المدفونة بداخلك و يجعلك تعي حقائق لم تظن أنها موجودة. الترحال يقوِّي قلبك و يشفي آلامك. الترحال يعطي مساحة لأفكارك لتتنفس .. و كلما سألها أحدهم لماذا تركتِ كل ما تمتلكيه لتعيشي حياة أغرب و أصعب و أنت فتاة من المدينة؟ تبتسم و لا تجيب .. فإجابتها لم تكن لتقنع بشريًّا. رأت العديد من مظاهر الرحمة بين الحيوانات أكثر مما رأت بين البشر، ألفت فيهم من العطف و الاهتمام ما لم تره بين أبناء جنسها. "الحُبّ" .. هو أكثر معني لم تستطع فهمه، فهي كانت مقتنعة أنه أسمي بكثير من نظرات مُتبَادَلَة، هدايا تُمنَح أو بعض الكلمات المعسولة. التضحية و الوفاء؛ لم تفهم هذين المعنيين، لم يكن عقلها ليستوعب أن هناك من قد يضحّي بحياته لأجل آخر أو يظل وفيًّا له حتي الموت. "الموت" ... هي تعلم أنه أكثر حقيقة موجعة، موجعة حتي أن الكثير يأبي تصديقها. لم تخف منه بقدر خوفها من جهلها به.
و حين تتذكر أهلها و أصدقاءها، هي أحبتهم يومَا لكنهم أعطوا لها ألف سببًا للرحيل. فعندما تجد من هم يجب أن يكونوا مصدر قوتك و تشجيعك هم من يحطموك فإنك تكره نفسك لأن جاء في بالك هذا الظن. حتي و إن كنت أنت من يشجعك و يجعلك قويَا، ستجدهم يزعجونك بأتفه الأشياء و إن لم يقصدوا. أمضت خمس عشرة عامًا تتجول من مكان لآخر علي هذه الأرض، تحتفظ بذكرياتها و تتناسي أوجاعها. فهمت أكثر مما كانت تتصور أنه من الممكن الوصول إليه. خطت بقلمها كل معني جديد تعملته و الحقائق الكثيرة التي كانت تجهل وجودها. لكن لابد لوجود نهاية لكل رحلة .. انتهت رحلة شَفَق برحيلها عن العالم و قد أدركت معني الموت و السر الإلهي، فهو دومًا ما يطوق المرء أن يستشعره لكي يخبر به الآخرين و لكنه لا يستطيع، لا يستطيع ...

Tuesday, 5 November 2013

|| تخاريف

  بإمكان الجميع الهروب، نعم بإمكانهم! فهُم ينعزلون عن واقعهم تاركين من ينتظرهم و يفتقد وجودهم ليُعذَّب و لا يبالوا. يتركون من يعتمد عليهم و يعتبرهم ركنًا أساسيًا في حياتهم من أجل مصلحتهم و أهوائهم. لكن هل فكرت في نفسك؟ هل تذكرت أن لها عليك حقّا؟ هل كففت عن تعذيبها من كثرة التفكير؟ هل زاولت حياتك بشكل طبيعي؟ لِمَ لَم تفكر أن حياتك يجب ألا تكن مرهونة بأحد؛ أعلم أن هذا صعبًا و أقرب للمستحيل لكن هل وجدت حلًا آخر! عاجلًا أم آجلًا ستجد نفسك "تتعايش" مع تلك الأوضاع. لكني أقول لك : يجب ألا تضع نفسك ضمن حسابات الآخرين، يجب أن تحدد مكانك في حياة الآخرين و ألا تتعداه، فهُم حددوا مكانهم في حياتك مًسبقًا لكنك لم تنتبه ...

  إن لنفسك عليك حقًا و إن لروحك عليك حقًا و قُدِّر لهما من البداية النقاء و الراحة ليس العذاب، فلا تنس ذلك.

Friday, 18 October 2013

أعلنتُ الرحيل

لطالما آمنت أن وجود المشاكل في الحياة هو ما يعطيها مذاق خاص، بل يجعلنا نتأكَّد أننا ما زلنا أحياء. الروتين يقتل .. أنا أؤمن بذلك أيضًا، لكنك ستعشق الروتين بجنون عندما تتخلَّل حياتك الكثير من التغيرات المفاجئة الغير سارة بالمرَّة. و أول سؤال تطرحه هو : "لماذا لا أرحل؟!" ثم تصفعك الحقيقة المُرَّة : "لأنك لا يمكنك الرحيل".
  لكني أكفر بالمستحيل و المُسلَّمات، و لذلك أعلنتُ الرحيل. أعلنتُ الرحيل عن كل ذكري مؤلمة .. أعلنت الرحيل عن حياة كل من تسبب لي بأذي. أعلنت الرحيل عن أشباه البشر، أعلنت الرحيل عن أفكار لا تضر أحدَا سواي. أعلنت الرحيل عن سجن عقلي و تخيلاتي. أعلنت الرحيل عن العيش بقواعد الآخرين.

Friday, 30 August 2013

تخاريف

  البَسمة ، العُبُوس ..
بَسمة كان سببها كلمة أو موقف جعلوك تشعر بقدرك عند من تحب، أو تذكَّرت ذكري جميلة لا زالت محفورة في ذاكرتك. لكن هذه البسمة تُستبدَل في لحظة بوجه عابس بسبب كلمة جرحتك من الشخص ذاته الذي كان سببًا في رسم بَسمة علي وجهك ..

  الحرية ، الإختناق ..
 شعورك بالتحرر من قيود و أفكار مجتمع رجعيّ يأخذ بال "مُسلَّمات" و لا يحاول التفكير أو الخروج عن المألوف. تلك الحرية التي تشعر بها عندما تحس ألا يكون مستحيل و أنك ستحقق أحلامك رغم أنف كل من استخف بك أو عارضك يومَا .. و ذلك الإختناق الذي يصيبك بمجرَّد أن  تعود لأرض الواقع ..
 
  الصمت ، الصُراخ ..
حالة الصمت التي تعتريك عند أول خيبة أمل في شخص كنت تظن نفسك عزيزَا عليه و لكنه بموقف واحد فقط أثبت عكس ذلك تمامَا. الصراخ .. الصُراخ الذي يكاد يفتك برأسك لأنك لا تستطيع أن تصرخ بصوت عال ..

  الخوف ، الهروب ..
خوفك من مشاكلك و المستقبل و ما من الممكن أن يصبح لعنة عليك لما يحتويه الماضي .. الهروب من العالم و من رغبتك في الحياة لأن هذا ما تظنه هو "الحل" ...

  الوجود ، الفَناء ..
أنت توجد في هذه الحياة كجسد و لا أحد يمكنه إنكار ذلك و لكن روحك غادرته منذ زمن .. ذلك هو الفناء الأوَّلي ..

الصمت .. الصراخ .. الفناء .. الوجود .. الهروب .. المواجهة .. الحزن .. السرور .. الإختناق .. السعادة .. التضحية .. الأنانية .. الضغينة .. الإنتقام، كلها كلمات مُبَعثرة بداخلنا لكنها تحمل الكثير من المعاني و هي عنوان لكثير من الحكاوي التي ستظل سرًّا أو التي حكيتها لغيرك. ستظل مجرَّد .. تخاريف.

Saturday, 3 August 2013

رِثاء

   تفقد أشياء جميلة كثيرة معناها مع مرور الوقت؛ فلا تحس بتلك المتعة اللذيذة عندما تجرب أي شئ لأول مرة، و لا تضحك علي تلك الكلمات أو المواقف التي اعتادت أن تجعل عينيك تفيض من الدمع لكثرة الضحك. تجد الأشخاص الذين ظننت يومًا أنهم من أوفي و أقرب الناس إليك أصبحوا أغرب الغرباء! تجد روحك و جسدك بالكامل في تعداد الموت، أو بالأحري في حالة "رِثاء".
 
رثاء علي من غادروا حياتك لسبب  تافه. رثاء علي ابتسامة لن يكون سببها "ذلك" الشخص. رثاء علي ظنونك الحَسَنة في أناس صمَّموا أن يغيروها. رثاء علي مشاعرك تجاه شخص ظننت أن القَدَر سيجمعك به يومًا. رثاء علي أرواح زُهِقَت لأجل سبب لا يُذكَر. رثاء علي أوطان فقدت شعوبها الإحساس بالحياة. رثاء علي دمعة طفل لن تجف لأن جنود الاستعمار حكموا عليه بفقدانه لأبواه.
  
رثاء علي طموحاتك، رثاء علي أحلامك التي دُمِرَت قبل أن تشرع في تحقيقها. رثاء علي أماني ظَلَّت أماني و لم تتحقق. رثاء علي نفسِك التي تحمَّلت كل هذا!

Saturday, 20 July 2013

نغمات الصمت

  كانت إحدي ليالي الخريف قوية النَسيم كثيرة النجوم، تحوي تلك العوامل التي تساعد علي نقاء النفس. ما زادها جمالًا أنغام تلك القيثارة التي تتسرب لداخل قلبك في سرعة و خفة و تأخذك في عالم لم يسبق للخيال ابتداعه. و إذا بها تدخل هذه الغرفة، هذه الغرف التي يجلس بها أجمل النساء و أكثر الرجال وسامةً. ظهرت في ثوبها الأسود الأنيق و اشرأبَّت الأعناق لها لتري هذا الجمال الساحر بينما هي تمشي علي استحياء من نظراتهم. ثم رآها .. رأي تلك الفتاة التي كانت بسمتها تضئ حياته يوميًا و لكن أظلمت حياته بفقدانها. قَوِيَ اللحن ! و لكن هذا لم يكن لحن القيثارة؛ فبخطواتها الرقيقة عزفت نغمات أخذت تتراقص علي أوتار قلبه الذي كاد يبنفجر من شدة الخفقان. لم يرَ غيرها في الغرفة .. نعم هذا ما يطلقون عليه أنقي و أقوي أنواع الحب و لكن هذا حدث كلما رآها و لم يكن بشئ جديد عليه. "تبَّا لدهاء المرأة! فهي قادرة علي تعذيبك دون أن تتفوه بكلمة" هذا ما جال بباله لحظة ما عبرت ذاك الباب.
 
تجنبت النظر إليه لكي لا يري ضعفها الواضح في عينيها. عُزِف لحن أجبرها علي تذكر كل الذكريات و كل الأماكن الجميلة التي قصدوها سويًّا. تلاقت عينيهما .. لغة العتاب .. عاتبته بأقسي الطرق .. استطاع أن يقرأ كل كلمة خطرت في بالها، تألمت لأنها أذته و تألمت عندما تذكرت الأذي الذي ألحقه بها.
 توقف اللحن لثوان كانت في تصورهم أعوام. علا التصفيق .. همَّت بالرحيل .. لم يستطع التحرك من مكانه، لم يكن ليمنعها. حان الوقت لتعزف آخر نغمة لديها .. اختفت عن الأنظار، رمقته بنظرة حملت رسالة و قد فهمها؛ فمحتواها قد عرفه مسبقَا .. "قد خسرتني مرَّة، و أعلم أنك ستخسرني الأخري".

     فهم أسلوبها، فهم لحنها، فهي الوحيدة التي كانت تجيد العزف .. بنغمات الصمت.

Sunday, 23 June 2013

اللاوعي

"ماذا جاء بي إلي هنا؟" هذا ما صرخ به بأعلي صوت، لكن الغريب أنه لم يعلم إلام ترمز كلمة "هنا" فكل ما كان يحيط به هو الظلام الدامس و صدي صوته. آخر ما يتذكره أنه نام بسرعة و بعمق بعدما تشاجر مع كل من دايقوه و لَعَن العالم و كل هذا حدث بسرعة و بداخل رأسه. كم تمنّي أن يترك هذه الحياة أو يستبدلها لأن هروبه إلي خياله لم يعُد يُجدي نفعًا. فما هو الحل الأمثل عندما تجد صعوبة في التواصل مع كل من حولك، حتي الأشخاص المقربين إليك؟ و لم أجد جدوي أيضًا في "اللامبالاة" فلم تعُد حلًا مثاليّا هي الأخري. لكن أين أنا؟ ما هذا المكان الذي يسوده الظلام و لا أسمع فيه صوتًا سوي صوت تفكيري! أهو سجن العقل أم أنني أحلم؟ و إن كنت أحلم فلم لا أستطيع أن أصحو؟ إذن أنا في "اللاوعي"، ذلك السجن أينما يكون مُعذبك هو أسوأ أفكارك و ذكرياتك المؤلمة و لا تستطيع الإفاقة منه بإرادتك. إنه تلك العُزلة التي تقرر أنت أن تقحم نفسك فيها بعدما تكون استنزفت كل طاقتك في المحاولة و التحمل. لذا أهلًا بك في اللاوعي، أينما تكون أنت سجين عقلك الباطن. أنت حتمًا تبحث عن المخرج .. لكن لا مخرج له سوي قرارك، قرارك بأن تخرج منه بنفسك، فأنت الذي سجنت نفسك بنفسك و أنت الوحيد القادر علي تحريرك. لا تكن سجين أفكارك و لا تسمح لشخص أن يعكر مزاجك بأتفه الأشياء. جميعنا نصل لمرحلة اللاوعي لكن تذكّر، أنت الذي تستطيع السيطرة علي عقلك الباطن مهما كان قويًا.

Friday, 14 June 2013

أنت البطل

 تساءلت كثيرًا كيف يجب أن يعرف الإنسان ما هو الأفضل له و الله الأعلم بكل شئ! و كدت أفقد جزءًا من عقلي في كل مرة قكرت في الحل الأمثل لتلك المشكلة أو التصرف الأمثل في ذلك الموقف، و ضحكت بقوة عندما توصلّت لأن كل فصول حياتنا مكتوبة مُسبقًا من قبل أن نجئ لهذا العالم و لكننا لا نعلمها. مِن المؤكد أن جميعنا تمني أن يعلم ماذا سيحدث فيما بَعد لكي يرتاح من التفكير و العصف الذهني و إيذاء نفسك، لكن الله جعل الغيب غيبًا و حجبه عنّا لأن "لو علمنا الغيب لاخترنا الواقع" و أعطانا العقل لكي يختبرنا و لكي ننجح في هذا الاختبار. فكما تعلم : "الإنسان مُخيَّر فيما يعلم، مُسيَّر فيما لا يعلم" .

 لذا -ظاهريًا- أنت المؤلف و المخرج لقصة حياتك، أنت الذي تُقرر ماذا سيُكتب في الفصل التالي منها. أنت الذي ستختار الممثلين فيها، و أنت الذي ستجعلها مملوءة بالحزن أو الفرح. لكن الحياة تشاركك الإخراج فتذكر أن الحياة ستضع لك الكثير من التحديات و المعوقات لكي تري مهارتك و لكنها نسيت أنك أنت الذي ستختار النهاية -و إن كنت مُسيّرًا لأنك لا تعلمها- لأنك ... أنت البطل.


 

Tuesday, 11 June 2013

خياواقع

عندما تواجهك الكثير من المشاكل و الصعوبات يصبح واقعك هو آخر مكان قد تفكر اللجوء أليه و يصبح خيالك أو "عالمك الخيالي" الذي ابتدعته مُسبقًا هو أنسب مكان لك. فعندما تجد مشاكل مع والديك و تجد مشاكل مع أصدقائك و تجد حياتك أصبحت لا تجلب لك سوي الهموم و الأوجاع فستجد نفسك تلقائيًا أصبحت في "عالمك الخاص" و هو في الغالب ذلك السجن العقلي الذي يحاول عزلك عن كل ما يزعجك. أحسد الناس الواقعيين في بعض الأحيان؛ فهم لا يتخيلون حلًا أفضل للمشكلة أو صورة أخري لحياتهم و يتمسكون بها، هم فقط يتعايشون مع الوضع الراهن. لكني أحترم كثيرًا الذين يستخدمون خيالهم، بل أشفق عليهم أيضًا؛ لأنهم يرون الصورة الأفضل و يتمنون كثيرًا أن يتحول واقعهم لهذه الصورة حتي إن كانوا علي علم بأن هذا صعب حدوثه. لكنهم محظوظون للغاية؛ فلديهم القدرة علي الترفيه عن نفسهم بمجرد التخيل، فبمجهود ذهني بسيط هم يسافرون لبلدان مختلفة و يحققون أمانيهم المجنونة و يقابلون من يريدوا أينما و متي يشاؤون. أري حياة "الخياليين" بسيطة أكثر من حياة الواقعيين؛  فالخياليين يحلمون طوال الوقت و طموحين أيضًا، و أعلم هذا جيدًا لأني واحدة منهم.

أعلم أن الواقع أقسي بكثير و متعب أيضًا، و أعلم أنك كلما لجأت لعالمك كلما كرهت الواقع أكثر و أكثر. لكن لا تنسي أن لولا
الواقع لِما وُجد خيال و لولا الخيال لِما وُجد واقع، هما أكثر شيئان متناقضان في هذا العالم بلا أدني شك. و لنكن صادقين، هناك أشياء جميلة في واقعك لم تكن تقدر علي ابتكارها بنفسك في خيالك.

عِش في واقعك كأنه خيال؛ كُن موقنًا أنك قادر علي تغيير أي شئ فيه للأحسن و عِش في خيالك كأنه واقعك؛ تمتع بما يصنعه
 عقلك و صدّق أنك ستصل له في يوم من الأيام. لكن هيا بنا نعود للأرض .. امزج بين الاثنين و ها أنت في .. ال "خياواقع" !

Tuesday, 4 June 2013

المواجهة

قد حدثتكم مسبقًا عن الهروب و نصحتكم بمواجهة المشاكل و الأشخاص. المواجهة شئ عسير أنا أعلم هذا لكن صعوبة مواجهة الأشخاص لا تضاهي شيئًا عندما يأتي الأمر إلي مواجهة الَنفس. مواجهة النفس : أن تعترف بكل ما أخبرتك به و أنت أنكرته، أن تعتذر لها عما صدَر منك من ظلم أو قهر لها، أن تقرر التخلص مِن مَن يسبب الأذي لها، و أخيرًا .. أن تسمع عتابها لك و تتقبله.

محاسبة النفس تجعلك إنسانًا .. تجعلك تتذكر أنه ما زال هناك رقيب عليك، تجعلك تفكر ألف مرة قبل أن تقدم علي عمل شئ ستشعر بالضيق فيما بعد لفعله. النفس هي ألد أعداء الضمير و لكن عندما تتحد معه .. فأنت و الجنون ستصبحان أشقاء!

نفسك قادرة علي أن تدفعك للجنون أو أن تسبب لك ضررًا نفسيًا جسيمًا. لا تغضبها و حافظ علي نقائها، فلتكن لديك "النفس اللوّامة" و ليست "النفس الأمًّارة بالسوء". تذكر دائمًا أنك السيّد عليها؛ لن تتمكن منك طالما ظللت قويًا.

Tuesday, 28 May 2013

الهروب

  قد نعتقد من كثرة مشاكلنا أن الهروب هو الحل الأمثل. لكن أقول لكم أنه أفشل حل يمكن اللجوء إليه. فبهروبك تُثبت لمشاكلك و للذين يريدون الشر لك بأنك ضعيف و سلبيّ لأنك سمحت لهم أو لمشكلة بسببهم أن ينمُّوا خوفك و يجعله يسيطر عليك.

  لكننا جميعًا نهرب؛ نهرب من مخاوفنا تجاه قَدَرِنا و مستقبلنا بإقناع أنفسنا بأننا يمكننا تغييره متي أردنا و بكل سهولة. نهرب من مواجهة شخص و نحن علي يقين بأنه عاجلًا أم آجلًا سنضطر لمواجهته. نهرب من الواقع و نفنع أنفسنا أننا ننتمي لــ "عالمنا الخيالي" الذي لن يصبح واقعًا في يوم من الأيام. حتي أننا نهرب من أفكارنا التي تجمل الصواب لحبنا للممنوع !

  لذا لا تهرب؛ لا تهرب لأنك ستقع في مأزق أكبر عندما تضطر لمواجهة الذي تهرب منه. لا تهرب بعقلك إلي عالم أنت ابتكرته بينما جسدك و روحك عالقين في نفس العالم الذي عندما ستفيق ستجد نفسك ما زلت فيه. لا تهرب لأنك ستجد الخوف أعز صديق لك في كل لحظات حياتك. لا تهرب لكي تصبح شجاعًا. لا تهرب لأنك لن تجد مُنقذًا لك. لا تهرب لكي لا تعيش في سجن من أوهامك لأن المواجهة ممكن أن تكون أسهل مما تظن. تشجّع لتكسب نفسك. لا تهرب بل ... واجِه.

Friday, 17 May 2013

التمرُّد

 'التمرُّد' هذه الكلمة توحي لك -للوهلة الأولي- بالفوضي و الخراب و الدمار و العواقب الوخيمة لكل هذه الأفعال. لكني لا ألومك لأن هذا هو المعني الشائع. لكن التمرد في قاموسي هو معني آخر للــ 'تغيير'. فالإنسان الواعي يتمرَّد علي أفعاله و روتينه و يطمح لتغيير كلي من حين لآخر. أن تتمرد علي نفسك لهو فعل أصعب من التمرًّد علي نظام ديكتاتوري مستبد. أن تقنع نفسك بالعدول عن أمر كنت تجد فيه متعة كلما زاولته فيالك من بطل شجاع! أن تخرج عن المألوف لكي تشعر أنك ما زلت علي قيد الحياة .. فهذا هو التمرًّد.

  لذا تمرَّد، تمرَّد علي روتينك الممل، تمرَّد علي نفسك الآمرة بالسوء، تمرَّد علي كسلك الذي يضعفك كلما سمحت له أن يتملكك، تمرَّد علي مبادئك العتيقة، تمرَّد علي فكرك التقليدي، تمرَّد علي قلبك و أحاسيسك التي ستدفع بك إلي الجنون، تمرَّد علي هذا الكون الذي لا يقبل المتمرِّدين، تمرِّد لكي تحس بوجودك في هذا العالم ... تــــمــــرَّد.

Tuesday, 16 April 2013

سؤال

  الواحد الأول كان مدايق من ال بيحصل في بلده لحد ما اتعوّد علي كده و مبقاش يتأثّر بالأحداث و ده مع إنه غلط بس طبيعي إنه من كتر حرقة دمك كل كام يوم ولا هتحط في دماغك أي حاجة بعد كده. بس أنا مش جاية أتكلّم عن مصر دلوقتي، أنا بتكلم عن العالم كله. ملاحظتش كمية الكوارث و القتل و المشاكل ال بسبب و من غير سبب! أكيد لاحظت، طب مفكرتش ده معناه ايه أو المفروض نعمل ايه؟ ناس تفسّره و تقولك : "ده غضب من ربنا" ماشي ممكن يكون ده غضب من ربنا فعلاً و تحذير لينا بس مين بياخد باله؟ يعني ناس نست الدين و الأخلاق و كفروا بعد ما كانوا مؤمنين -و دي أوحش طبعاً- و القتل في حياتهم بقي حاجة يومية أساسية. ناس بتخدع نفسها قبل الناس إنها صح و هم الخاربين الدنيا.
   و أكيد حسيت إنك عايش في غابة، أو يمكن حاجة أبشع من الغابة. أنا شايفة إننا عدينا مرحلة الغابة دي من زمان، الدين اتنسي و الأخلاق مبقاش ليها وجود و الناس مش هاممها غير شهوتها و متعتها في الحياة. الهزار بقي زيادة عن اللزوم، مجتمع عنده كلمة "عيب" بيتعمل حسابها قبل كلمة "حرام"، البنت فيه أرخص من سعر اللحمة، الولد عليه ضغوط ميستحملهاش بشر، المخدرات و السجاير بقت حاجة متداولة، ناس مش لاقية تاكل، حكام ودونا في داهية، شعوب كاملة اتحكم عليها بالإعدام من حكامها و حكام حكامها، أمراض بتيجي من عدم، حتي الدول المتحضرّة هتلاقيها بتحاول تخرب مش تصلّح !!!

  بتبقي عايز تقولهم بتعملوا كل ده ليه و عشان ايه ؟! بتبقي عايز تصرخ و تقول طب إحنا ذنبنا ايه! بيبقي نفسك كل الناس المفسدة دي تتمحي من علي الأرض في لحظة .. و السؤال ال بيدور دايما في بالك : هو العالم بقي سخيف كده ليه؟!

Friday, 29 March 2013

عَنـــ ـــهُم

  عن ذلك الشخص الذي تلتقي به يومياً و لم تعرف من يكون. عن ذلك المُعلّم الجليل الذي تعلّمت منه الكثير من دروس الحياة الثمينة. عن تلك الابتسامة التي تروق لقلبك لكنك لم تتعرف يوماً علي صاحبها. عن ذلك الكاتب أو الممثل أو العازف أو العالم الذي اتخذته قدوةً و صديقاً لك بالرغم من أنه لا يعِ أنك تعيش علي هذا الكوكب ! عن تلك الكلمات التي زودتك بمعرفة واسعة و لم تعرف الطريقة المُثلي للتقدم بشكر من كتبها أو شكرها ...

 عن أولئك الذين علموك أصعب دروس الحياة لكنهم لم يدركوا ذلك الجميل قط. عن ذلك الشخص الذي قتلته في مخيلتك آلاف المرات و كان يستحق  أكثر من ذلك. عن ذلك الشخص -الذي تتمني أنك لم تعرفه- الذي علمك الطريقة المُثلي لمعاملة الناس طبقاً لأقدارهم و لكنك جُرحت بشدّة لتعلُّم هذا الدرس. عن ذلك الشخص الذي تمنيت أن يجمعك به القدر لكن قدَرَكُما لم يسمحا بهذا لأن كانا لديهما خططاً أفضل لكما. عن تلك الفتاة التي لم تلتقِ بها يوماً لكنها توأم روحِك. عن ذلك الصديق الذي لا يشابهك في الاهتمامات أو التفكير أو الصفات لكن حياتكما مستحيلة بدون أحدكما الآخر. عن ذلك الشخص الذي يهتم لأمرك و لكنه لا يفصح عن هذا. عن صديقك الذي يعشق ضحكتك و يتخذها كمصدر أساسي لإسعاده !

  عن نفسك التي تحملت تقلباتك المزاجية المؤلمة و تأنيبك لها. عن أفكارك المجنونة، عن مبادئك، عن عالمك الخاص بك، عن أحلامك، عن عالمك الخيالي، عنــ ـــك أنت .. عـــنــــهـــــم جميعاُ .